تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إيديولوجية. بل أليس حال تلك البلاد التي عرفت ميلاد الماركسية وصعود نجم أمجادها يشهد بتوبة الناس هناك وأوبتهم الكريمة إلى الدين؟ أيجمل بالعاقل بعد هذا أن يطلب حجة أخرى؟ (أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض). أنهى فريد قراءته وراح الشيخ يعقب، وعلمنا منه أن المرافعة اختزلت الأحكام الثقيلة إلى ثمانية عشر شهرا سجنا لا غير. ولحق بالقاعة أفراد آخرون كانوا على سن، بشار سعيد، فوزي غول مهندس مدني. سألت الشيخ في نبرة ود مستطرفة: اخبرنا يا شيخ صنغور هل كنتم وأنتم طلاب عند الأستاذ أكثر فلاحا أم أن هؤلاء الطلاب الذين يجلسون إليك هم الأفلح؟ قال على الفور: هم جميعا مثل وحدت نذروا نفوسهم للخدمة، وأضاف: هؤلاء يتكونون من مجموعات أتت من مناطق أخرى، لأن الطلاب الملازمين للمدارس الآن في المخيمات..مرة أخرى قام وحدت يلتقط لنا صورا جماعية، ثم ناول المصورة إلى غيره وجاء ليأخذ مكانه إلى جانبي حتى تؤخذ لنا الصورة معا، قلت لأضحكهم: غطيت علي يا وحدت فلن أظهر.. وهنا راح واحد ممن التحقوا بالقاعة يقدم نفسه: أنا اسمي نجيب.. وبادر وحدت يقدمه لنا بطريقته: هذا سنان المهندس.. وعلمنا بأن الرجل خطط في مدينة أدنة لمسجد مهم، ثم حدثنا المهندس عن بعض منجزاته في ليبيا وغيرها. ولاح لطرفي مرة أخرى وجه ذلك الرجل الذي في سن التقاعد ، والذي يقابلني من الجهة الأخرى، خلف الصفوف، وسألت عنه، قال وحدت هو محمد دميرال من أهل الله. قال فريد الجميع أهل الله هنا. ورمقت الرجل بعين متفحصة، وتساءلت في نفسي لم يرابط هذا الرجل بين جدران؟ أليس يطيب للنفس في سنه أن تأنس بمتع الحياة؟ ألا يجعلنا خريف العمر أشوق إلى تعاطي الملذات لإحساسنا بأننا سنتركها نهائيا؟ كانت نظرته غائبة ، هو لا شك بلغ في مسلكه الروحي مقام المعاناة، إنني واثق بأن إشراق ملامحه لن يزيد على تلك الفسحة من الاستجابة، لأن الروح تريَّضَتْ على السكينة وباتت

رسائل عن النورسية · الصفحة ٨٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٨٧٥