"ما دام هذا القرآن بيد المسلمين فلن نحكمهم حكماً حقيقياً، فلنسع إلى نزعه منهم". فثارت ثائرته واحتدّ وغضب.. وجعله يغيّر اتجاهاته الفكرية مستخدماُ جميع العلوم المتنوعة المخزونة في ذهنه مدارج للوصول إلى إدراك معاني القرآن الكريم وإثبات حقائقه. ولم يعرف بعد ذلك سوى القرآن هدفاً لعلمه وغاية لحياته. وأصبحت المعجزة المعنوية للقرآن الكريم دليلاً ومرشداً وأستاذاً له(1) حتى انه أعلن لمن حوله: "لأبرهننّ للعالم بأن القرآن شمس معنوية لا يخبو سناها ولا يمكن إطفاء نورها"”.(2) فشد الرحال إلى استانبول لتحقيق هذه الغاية .
1907م (1325هـ)
مشروع مدرسة الزهراء:
كنت ألمس الوضع الرديء لما كان يعيشه أهالي الولايات الشرقية فأدركت أن سعادتنا الدنيوية ستحصل - من جهة - بالعلوم الحديثة الحاضرة، وان واحداً من الروافد غير الآسنة لتلك العلوم سيكون العلماء، والمنبع الآخر سيكون حتماً المدارس الدينية، كي يأنس علماء الدين بالعلوم الحديثة. وحيث إن زمام الأمر في تلك البقاع - التي أغلبيتها الساحقة اُميون - بيد علماء الدين، فهذا الشعور هو الذي دفعني إلى المجيء إلى استانبول.(3) [فقدم إلى السلطان عبد الحميد عريضة في ضرورة إنشاء مدرسة الزهراء في الولايات الشرقية].
اسألوا ماشئتم:
(1) الشعاع الأول. وقد ذكر مصطفى صونغور لي مرارا ما سمعه من أستاذه : "لقد اصبح ما يقرب من تسعين كتاباً حفظته مدارج للصعود إلى حقائق القرآن الكريم. ولما بلغت تلك الحقائق شاهدت أن كل آية كريمة تحيط بالكون وتستوعبه. فلقد كفاني القرآن الكريم من مراجعة أي شئ آخر". انظر ( ش/ 81) (ب/ 119).
(2) T. Hayat, ilk hayat?
(3) صيقل الإسلام - المحكمة العسكرية/ 450