إطلاعه على العلوم الحديثة في "وان" :
“وقد اقتنع يقيناً أن أسلوب علم الكلام القديم قاصر عن ردّ الشبهات والشكوك الواردة حول الدين، فينبغي استحصال العلوم الحديثة أيضاً.
فطفق يطالع كتب العلوم الحديثة حتى استحصل على أسسها من تاريخ وجغرافية ورياضيات وجيولوجيا وفيزياء وكيمياء وفلك وفلسفة وأمثالها من العلوم. وذلك أثناء مدة قصيرة جداً. وسبر أغوار هذه العلوم بنفسه دون معونة أحد ودون اللجوء إلى مدرس يدرّسها إياه.
فمثلاً: حفظ عن ظهر قلب خلال أربع وعشرين ساعة كتاباً في الجغرافية، قبل أن يناظر في اليوم التالي مدرس الجغرافية ويلزمه الحجة في دار الوالي "طاهر پاشا".
وهكذا لتعدد مواهبه ولذكائه الخارق وقوة ذاكرته، أطلق العلماء عليه أيضاً لقب "بديع الزمان"”.(1)
1899م (1316هـ )
خدمة القرآن غاية الحياة:
إنه لجدير بالأهمية والتأمل، أن مؤلف رسائل النور قد حدث له انقلاب مهم في حوالي سنة 1899م ( 1316هـ) إذ كان يهتم بالعلوم المتنوعة إلى هذا التأريخ لأجل استيعاب العلوم والاستنارة بها. أما بعده فقد علم من الوالي المرحوم "طاهر پاشا" أن أوروبا تحيك مؤامرة خبيثة حول القرآن الكريم، إذ سمع منه أن وزير المستعمرات البريطاني(2) قد قال:
(1) T. Hayat, ilk hayat?
(2) وليم جلادستون (1809 - 1898 م) تقلد مناصب وزارية متعددة، تعمق في دراسة الدين فكان مؤلفه الأول (الدولة وعلاقتها بالكنيسة). عيّن رئيساً للوزراء أربع مرات. ألغى الكنيسة الايرلندية.(باختصار عن: الموسوعة العربية الميسرة)