تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي الطابق الأول هناك رجال يقومون بإدارة القصر وتدبير شئونه، وفي طابق أعلى هناك البنات والأولاد يتعلمون ويتدارسون، وفي الطابق الثالث السيدات يقمن بأعمال الخياطة والتطريز ونسيج الزخارف الملونة والنقوش الجميلة على أنواع الملابس، أما الطابق الأخير، فهناك صاحب القصر يتصل هاتفياً بالملك لتأمين الراحة والسلامة والحياة الحرة العزيزة المرضية لأهل القصر، كل يمارس أعماله حسب اختصاصه، وينجز وظائفه اللائقة بمكانته الملائمة بكماله ومنزلته.

ونظراً لكوني محجوباً عنهم، فلم يمنعني أحد من التجول في أنحاء القصر، لذا استطلعت الأمور بحرية تامة، ثم غادرت القصر وتجولت في المدينة، فرأيت أنها منقسمة إلى هذين النوعين من القصور والبنايات، فسألت عن سبب ذلك أيضاً، فقيل إلى:

" إن النوع الأول من القصور الخالية عن أهلها والمبهرج خارجها والمزينة سطوحها وأفنيتها، ما هي إلا مأوى أئمة الكفر والضلال، أما النوع الثاني من القصور، فهي مساكن أكابر المؤمنين من ذوي الغيرة والشهامة والنخوة".(1)

تكثر في المدينة التي دخلها النورسي القصور، وأمام كل قصر يحتفل الناس فرحين مسرورين بمختلف ضروب اللّهو واللعب، وعند عبوره أمام تلك القصور اللاهية لفت نظره منها قصران:

الأول: وجد صاحبه يقف أمام بوابة القصر الرئيسية يمازح كلباً ويداعبه، ومن حوله يدور الرقص والغناء بين الرجال والنساء، والفتيان والفتيات، بلا تحرج ولا خجل، وبإشراف حارس القصر، فتبين له من هذا ليس فقط خلو القصر من ساكنيه، بل أيضاً ترديهم في مهاوي الرذيلة والانحلال الخلقي، حتى صاروا يشبهون البهائم.

(1) الكلمات – النورسي ص 363، 364

رسائل عن النورسية · الصفحة ٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٤٥٢