تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيعوا لي ما لديكم من أمانتي لأحفظها لكم، فلا تذهب هباء في هذا الوقت العصيب، وسأردها لكم حالما تضع الحرب أوزارها، وسأوفي ثمنها لكم غالياً، كأن تلك الأمانة ملككم، وستشغل تلك المكائن والآلات التي في حوزتكم الآن في معاملي وباسمي وعهدتي، وسترتفع أثمانها من الواحد إلى الألف، فضلاً عن أن جميع الأرباح ستعود إليكم أيضاً، وسأتعهد عنكم بجميع تكاليفها ومصاريفها، حيث إنكم عاجزون فقراء لا تتحملون مصاريف تلك المكائن، وسأرد لكم جميع وارداتها ومنافعها، علماً أني سأبقيها عندكم لتستفيدوا منها وتتمتعوا بها إلى أن يحين وقت أخذها، فلكم خمس مراتب من الأرباح في صفقة واحدة.

وإن لم تبيعوها لي فسيزول حتماً كل ما لديكم، حيث ترون أن أحداً لا يستطيع أن يمسك ما عنده، وستحرمون من تلك الأثمان الغالية، وستهمل تلك الآلات الدقيقة النفيسة والموازين الحساسة والمعادن الثمينة، وتفقد قيمتها كلياً، وذلك لعدم استعمالها في أعمال راقية، وستتحملون وحدكم إدارتها وتكاليفها، وسترون جزاء خيانتكم للأمانة، فتلك خمس خسائر في صفقة واحدة، وفوق هذا كله إن هذا البيع يعني أن البائع يصبح جندياً حراً أبياً خاصاً بي، يتصرف باسمي ولا يبقى أسيراً عادياً وشخصاً سائباً".(1)

إن عملية البيع والشراء التي تمت أو سوف تتم بين السلطان وبين اثنين من رعاياه، ارتفعت بالعلاقة بينهما من علاقة الحاكم بالمحكوم، والأعلى بالأدنى، إلى علاقة أخص، وفيها من الملازمة والمصاحبة، أكثر ما فيها من الثبات والديمومة. فالسلطان وهو المشترى سيدفع ثمن المزرعة ومحتوياتها وثمراتها، وتؤول إليه بموجب الثمن المقدر لها، وعلى البائعين بناء على ذلك التنازل عن حقهما، وأخذ ثمنها عداً ونقداً في حاضر الزمان أو مستقبله.

وبما أن البيع والشراء يجري بين الطرفين برغبتهما الحرة، فقد دار بين المشتري والبائعين الحوار الذي رواه النورسي على النحو التالي:

(1) الكلمات – النورسي ص 22،21

رسائل عن النورسية · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٤١١