" الأرض، ففيها مع المؤمنين أهل الضلال من حزب الشيطان الذين يستخفون بنتائج الوظائف الحكيمة للموجودات الرائعة، بل يعدونها عبثاً وباطلاً، فيحقرون بذلك جميعها، مما تشكل خطيئاتهم ومعاصيهم الجزئية في الظاهر، تجاوزاً واضحاً وتعدياً صارفاً على حقوق الموجودات كافة، لذا فإن اللّه سبحانه وهو ملك الأزل والأبد، يحشد التهديدات المروعة ضد ذلك التدمير الصادر من أهل الضلالة".(1)
وتعليق النورسي أو تفسيره للمثل لا يزيد عما قيل آنفاً.
فإن الذنوب والخطايا مهما كانت صغيرة وضئيلة في حجمها إلا أن معناها كبير جداً. وخطورتها عظيمة، إذ بها يظهر فاعلها عن استهتار بالغ بحقوق الآخرين. وتدمير هائل لقيمهم الأخلاقية، ناهيك عن آثارها السيئة التي لا يسلم منها أحد، فلا عجب أن يقابلها الحق عز وجل بسلسلة طويلة وعنيفة من الإنذارات والتحذيرات بسوء العاقبة وفداحة المال.
التجارة الرابحة
شبّه النورسي المسلم وماله وجهاده في سبيل اللّه وغيرها من أعماله الصالحة ببضائع يتجر فيها بغرض الربح والفائدة، واللّه تعالى هو من يجعل قيمتها مساوية لها، فيشتريها منه، فقال:
" وضع سلطان – ذات يوم – لدى اثنين من رعاياه وديعة وأمانة لكل منهما مزرعة واسعة، فيها كل ما تتطلبه من مكائن وآلات وأسلحة وحيوانات وغيرها، وتوافق أن كان الوقت آنذاك وقت حرب طاحنة، لا يقر قرار لشيء، فإما أن تبدله الحرب وتغيره، أو تجعله أثراً بعد عين، فأرسل السلطان رحمة منه وفضلاً أحد رجاله المقربين مصحوباً بأمره الكريم ليقول لهما:
(1) اللمعات – النورسي ص 112