تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إن في وسع الشياطين ومن تبعهم أن يقوموا بتخريب مدمر بحركة بسيطة تصدر منهم، لأنهم يسلكون طريق الضلالة، فيلحقون بفعل جزئي يصدر منهم خسائر جسيمة بحقوق الكثيرين.

مثلهم في هذا كمثل رجل ركب سفينة تجارية عامرة للملك، ثم خرقها خرقاً بسيطاً، أو ترك واجباً كان عليه أن يؤديه، فأهدر بفعله هذا جهد مَن في السفينة، وأفسد عليهم جني ثمار عملهم فيها، وأبطل نتائج أعمال كل من له علاقة بها، لذا سيهدده الملك الذي يملك السفينة تهديدات عنيفة، باسم جميع رعاياه في السفينة، وجميع المتضررين فيها، وسيعاقبه أشد العقاب حتماً، لا لحركته الجزئية أو لتركه الواجب، وإنما للنتائج المترتبة على تلك الحركة، أو الترك البسيط، وليس لتجاوزه حمى الملك. وإنما لتعديه على حقوق الرعية جميعها".(1)

قدم النورسي للمثل بلفت الأنظار إلى مقدرة الشيطان العجيبة على إحداث أضرار هائلة، وفساد رهيب من عمل صغير لا يؤبه له يصدر عنهم، فتنتج عنه آثار تصيب جمعاً غفيراً من الخلق.

ومثل الشياطين في أعمالهم تلك مثل رجل جلس على ظهر سفينة لسلطان فعمل فيها شقاً صغيراً، أو قصّر في عمل واجب عليه، فأعماله تلك على ضآلتها وصغر حجمها لها من التأثير مالا يقف عليه وحده، بل يتخطاه للآخرين فتصيبهم بأضرار بالغة.

فمن البديهي إذن أن ينبه ويحذر من عواقب الإقدام على تلك الأفعال، ويتوعد بأقصى العقوبة وأشدها إيلاماً، ليس لإحداها لها ضمن دائرة ضيقة المساحة، بل لتداعياتها الكثيرة والمتنوعة والتي تصيب الآخرين بأضرار ليست في الحسبان.

والسفينة المذكورة في المثل تشبه وكما يذهب النورسي:

(1) اللمعات – النورسي ص 112

رسائل عن النورسية · الصفحة ٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٤٠٩