تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلك غاية الدين، ولذلك كانت من أهم المفاهيم التي اشتغل بديع الزمان برسمها في الفكر والوجدان وتجديد مضمونها بما يرجعها إلى المفهوم القرآني النظيف. ولذلك فقد اعتمد على قنوات اصطلاحية أخرى ضرورية لبناء مشروعه على هذه الغاية وهي مصطلح الإنسان ومصطلح القرآن ثم مصطلح الكون. فأما مصطلح (الإنسان) فقد أعاد بناء مفهومه بما يجعله (فهرست الكون) وخلاصته المركزة؛ مما يرفع من مستوى الاستعداد النفسي لدى المتلقي؛ لتقبل الرسالة الإلهية والانخراط الكلي فيها! وأما مصطلح الكون فقد قدمه بما هو مجال للإنسان يصرف فيه الأمانة التي أنيطت به. إذ لم يكن الإنسان إلا خلاصة الكون، ولم يكن الكون إلا (شجرة الخلق الكلية، وكتاب الله المنظور، المنعكس عن الأسماء الحسنى) كما تبين في جانب من تعريفه بمتن هذه الدراسة. فكان ارتباط الإنسان بالكون كارتباط الثمرة بشجرتها. كل عناصر التواصل والاتصال بين الثمرة وبين مصدر الإمداد من الماء والغذاء يكون عبر أغصان الشجرة وعروقها. فكان الكون بذلك للإنسان هو مجال السلوك التعبدي إلى الله جل جلاله. وهو معنى التسخير المذكور في غير ما موطن من كتاب الله نحو قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً.)(لقمان:20).

رسائل عن النورسية · الصفحة ٣٠٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٣٠٣٢