تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد، فهذه دراسة مصطلحية لبعض مصطلحات رسائل النور، اعتبرناها من أهم المفاتيح المفهومية لمنظومة النورسي الفكرية والتربوية، على المستوى النفسي والاجتماعي. والقارئ لفصولها مُرَتَّبةً كما قدمناها بهذه الدراسة؛ يكتشف التسلسل المنهجي الذي اعتمده النورسي في إعادة تكوين الجيل المسلم، كما يكتشف المفاتيح المفهومية ذات المقاصد التربوية التي بها فتح الرجل قلوب الملايين من الأتراك وغيرهم، في زمن قياسي وجيز! وصنع بذلك نسيجا اجتماعيا متمسكا بدينه أشد ما يكون التمسك! على المستويين: الوجداني والفكري. بل أخرج للناس أمة تَستوعِب ولا تُستوعَب! وتنفتح ولا تُذَوَّب!

إن الدراسة المصطلحية قد كشفت لنا طبيعة ما يسمى في علم اللسانيات الحديثة (باللغة الواصفة). هذه اللغة التي عبارة عن جهازه المصطلحي، ونسقه المفهومي، الذي هو سر الولوج إلى عالم النورسي بأدق ما يكون الفهم السليم، لكليات رسائل النور؛ ومن ثَمَّ الإدراك السليم لمنهجية التعامل معها؛ استفادة واقتراضا في أي محاولة اجتهادية لإعادة تجديد أي نسيج اجتماعي على موازين الإسلام، في أي بلد من بلدان الإسلام. وجدير بأي داعية في هذا العصر أن يتأمل جيدا تجربة بديع الزمان وطبيعة رسائل النور التي هي العمود الفقري للحركة النورية في تركيا. ذلك أن النجاح الباهر الذي حققته في مجال بناء الإنسان المسلم، بخصائص خلقية وتعبدية نادرة في هذا العصر؛ جعلها رائدة بحق في ذلك.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٣٠٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٣٠٣٠