تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا نقد واضح وصريح للتصورات السياسية الجزئية، التي حجرت العمل الإسلامي في زاوية وَسَلِيَّة، لا تفضي إلى غاية كونية.

إن الأخلاق في كليات رسائل النور هي جوهر العمل الديني. فمن خلالها خاطب الأستاذ النورسي أجيال ما بعد جيله وزمانه، وضمن للتدين امتدادا في المستقبل، بل ضمن له انتصارا على كل منظومات العولمة في كل أشكالها وكل مقولاتها.

وما أسعدنا أن نختم بحثنا هذا بكلمة صدرت عنه رحمه الله، أطلقها نداء كونيا في أثير الوجود، فلم تزل تطن في أذن العالم إلى الأبد، قال: (يا أبناء الوطن! لا تفسروا الحرية تفسيراً سيئاً كي لا تفلت من أيديكم ، ولا تخنقونا بسقي الاستعباد السابق، الفاسد؛ في إناء آخر! ذلك لأن الحرية إنما تزدهر بمراعاة الأحكام الشرعية وآدابها، والتخلق بالأخلاق الفاضلة!)(1).

تلك بصيرته التي أبصرت مستقبلات الحياة ببصائر القرآن؛ فكانت رسائل النور تبصيرا لمن لم ير؛ عسى ألا يكون من العَمِين. يقول الحق جل وعلا: (قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ)(الأنعام:104).

وكتبه عبد ربه، راجي عفوه وغفرانه، خادم رسائل النور بمكناسة الزيتون، من حواضر المغرب الأقصى: فريد بن الحسن الأنصاري الخزرجي السجلماسي. وكان تمام الفراغ من تبييضه وتصحيحه يوم: الاثنين 10صفر 1423هـ الموافق لـ 22 أبريل 2002م.

خاتمة

(1) صيقل الإسلام: 467.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٣٠٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٣٠٢٩