تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بديع الزمان: لقد (صار الصدق والكذب يعرضان معاً في معرض واحد، ويصدران معاً من مصدر واحد؛ ففسدت الأخلاق الاجتماعية واختلت موازينها. وزادت الدعايات السياسية إخفاء قبح الكذب المرعب، وستر جمال الصدق الباهر!)(1). وقال: (فوا أسفى! إنه مثلما انتقلت محاسننا إلى غير المسلمين؛ فسجايانا الحميدة هم الذين سرقوها كذلك! وكأن قسماً من أخلاقنا الاجتماعية السامية لم يجد رواجاً عندنا، فنَفَر منا والتجأ إليهم، وإن قسماً من رذائلهم لم يلق رواجاً عندهم فجُلب إلى سوق جهالتنا!)(2).

2-الأخلاق الإلهية:

الأخلاق الالهية: هي السجايا السامية، والخصال الحميدة، القائمة على التعبد؛ استنادا إلى أسمائه الحسنى وصفاته العلا. فالإنسان المتخلق بالأخلاق الإلهية: هو العبد الذي شاهد فقره وعجزه؛ فالتجأ إليه تعالى في سائر أمره؛ رَغَباً ورَهَباً. قال بديع الزمان: أما (الذين هم في مسار النبوة؛ فقد حكموا حكماً ملؤه العبودية الخالصة للّه وحده، وقضوا بأن الغاية القصوى للإنسانية، والوظيفة الأساسية للبشرية؛ هي التخلق بالأخلاق الإلهية، أي التحلي بالسجايا السامية والخصال الحميدة، التي يأمر بها الله سبحانه، وأن يعلم الإنسانُ عجزَه فيلتجىء إلى قدرته تعالى، ويرى ضعفَه فيحتمي بقوته تعالى، ويشاهد فقرَه فيلوذ برحمته تعالى، وينظر إلى حاجته فيستمد من غناه تعالى، ويعرف قصوره فيستغفر ربه تعالى، ويلمس نقصه فيسبّح ويقدّس كماله تعالى)(3).

3-الأخلاق الإنسانية:

(1) الكلمات:575.

(2) صيقل الإسلام: 415.

(3) الكلمات: 642.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٣٠٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٣٠٢١