تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُّسْتَقِيمٍ)(الأنعام:38-39).

إن إخراج (أنا) من طينيتها الخزفية الفانية؛ هو إخراج لها من (اسميتها) الوهمية؛ إلى حرفيتها المستندة إلى الحق الباقي سبحانه وتعالى. وهي لذلك في حاجة إلى تهذيب وتشذيب. حتى ترتقي إلى أعلى مراتب الكونية. وتتبوأ أرقى مدارج العبودية، كلما برهنت على حرفيتها؛ بالتجرد من ذاتها والفناء عنها؛ حتى لا تبقى إلا بالله. الاسم الحق وحده دون سواه في الكون كله. ذلك هو العلم الذي أوتيه الإنسان ليبرهن به على وحدانية الله سلوكا وعبادة. وذلك هو الخُلُق العلي الرفيع، بل هو مفتاح الأخلاق كلها وسر أسرارها. وتأمل كيف أن الله جل جلاله يغضب غضبا شديدا على كل متكبر؛ ذلك أن التكبر هو سر غلو (الأنا) وإصرارها على اسميتها الوهمية. ولا انتقال لها إلى حرفيتها الفطرية؛ إلا بالتجرد الكامل من كل أنواع الكبرياء، والدخول في خُلُق التواضع والخضوع. وليس عبثا أن أنذر الرحمن عباده بما رواه عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي قال: (قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ)(1).

- ثانيا: ضمائمه:

تميز مصطلح (الأخلاق) عند بديع الزمان النورسي بضمائم متعددة، زادته غنى وثراء؛ مما يدل على العمق الفكري، والموقع المحوري، الذي يحتله هذا المصطلح ضمن منظومته الإصلاحية، في كليات رسائل النور. وبيان ذلك هو كما يلي:

1- الأخلاق الاجتماعية:

الأخلاق الاجتماعية: هي نظام العلاقات الاجتماعية القائم على الصدق.

(1) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصححه الألباني في (ص ج ص):4311.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٣٠٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٣٠٢٠