إن المجاهدة التربوية - التي هي أساس التخلق في الإسلام - تصل بالإنسان إلى الغاية الكونية التي خلق من أجلها، والتي تمثل حقيقته الوجودية، لولا تلبيس إبليس على العالمين. ومن هنا كان مفهوم (الأخلاق) في الإسلام - على ما تقَطَّر لبديع الزمان النورسي من تفكراته - ذا بعد كوني أعجز الفكر الفلسفي كله؛ أن يقرب من ثرياه، ولا أن يحلم بمنتهاه. إذ بقيت المدينة الفاضلة في الفلسفة اليونانية - بغض النظر عن طبقيتها العنصرية - حبرا على ورق عبر التاريخ! وآل أمر الديموقراطية في الفكر الغربي المعاصر؛ إلى فضيحة عالمية، من بعدما كشرت عن نابها الاستعماري، وتغطرست في جلدها العولمي الجديد!
إن الكونية الخلقية في الإسلام ترفع الإنسان بمعراج المحبة؛ ليرتبط بعلاقة أخوة وجودية؛ مع جميع السائرين في فلك العبادة، من ذوي الحياة والشعور الظاهر والباطن، في هذا الكون الفسيح. ولهذا استطاع الأستاذ النورسي - وهو المولع ببيان الأبعاد الكونية لمفاهيم القرآن - أن يرصد لنا (كونية) حقيقية في مجال التخلق، خلال كليات رسائل النور، ويرسم لطلاب النور مدارجها التربوية؛ خطوة خطوة. فكان أن أكمل بذلك بناء - ما يمكن تسميته - بالتصور النوري لمفهوم (الأخلاق) نظريةً وتطبيقا. وذلك كما يلي:
- الأخلاق تُكسب الروحَ الإنسانية معناها الكوني: