والتخلق إنما هو: التربية والمجاهدة. ومن هنا قال بديع الزمان في كلمة جامعة مانعة: (أما مسلكنا: فهو التخلق بالأخلاق المحمدية - صلى الله عليه وسلم - وإحياء السنة النبوية)(1). ولا تخلق إلا بمجاهدة؛ وذلك هو نص قوله من أن (نشوء الحسيات العالية ونموّ الأخلاق إنما هو بالمجاهدة، وتَكَمُّلُ الأشياء إنما هو بمقابلة الأضداد ومزاحمتها)(2). وفي هذا التعبير إشارة إلى ما يقصده (بالمجاهدة) أيضا من معاني التدافع النفسي، الحاصلة لدى المسلم الذي عزم على مواجهة عدوى فساد الأخلاق، فينخرط بذلك في صراع مع الشهوات الحيوانية، التي تثور في نفسه، وتريد أن تنحرف به عن فلكها السيار مستقيما على نظام القرآن، الدائر على محورها النموذجي في كمال الأخلاق: الرسول الأعظم سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم - .
قال الأستاذ رحمه الله في بيان ما ينبغي أن تكون عليه (جمعية) تأسست في زمانه، وتسمت باسم: (الاتحاد المحمدي): (فجمعية مثل هذه، رئيسها هو: فخر العالمين سيدنا الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم -. ومسلكها ومنهجها: مجاهدة كل شخص نفسه أي التخلق بأخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وإحياء السنة النبوية، ومحبة الآخرين، وإسداء النصح لهم، ما لم ينشأ منه ضرر)(3).
(1) صيقل الإسلام/الخطبة الشامية: 532.
(2) إشارات الإعجاز: 207.
(3) صيقل الإسلام: 446.