تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان هذا المنهج الفعال هو المفتاح العجيب، الذي استعمله الأستاذ النورسي؛ للنفاذ إلى صورة الروح - التي هي مناط التخلق - لتجلية ماهيتها الإنسانية، بما ذكرناه مفصلا. فالماهية التي يراد طبعها على صورة الروح، بالتخلق؛ يجب أن تتجاوز صورة البدن، ولا يمكن ذلك إلا بالنفاذ الاستبصاري إلى أغوار النفس؛ لتهذيب (أناها) بالوسائل التربوية، التي هي أساس التخلق التعبدي، وذلك كما يلي:

- الأخلاق تسلك بالروح الإنسانية مدارج التربية والمجاهدة:

إن المنهج الذي اعتمده الأستاذ النورسي للوصول إلى حقيقة الأخلاق من حيث هي نظام القرآن هو المنهج القرآني نفسه، والذي سماه في غير ما موضع من رسائله بـ(طريق القرآن)، أو (المعراج القرآني) الذي هو أقصر الطرق الموصلة إلى الله، والتخلق بأخلاقه جل وعلا، بما ذكرنا من معنى. يقول رحمه الله: أما (المعراج القرآني الذي يعلنه ببلاغته المعجزة، فلا يوازيه طريق في الاستقامة والشمول، فهو أقصر طريق وأوضحه، وأقربه إلى الله، وأشمله لبني الإنسان. ونحن قد اخترنا هذا الطريق!)(1).

والمنهج القرآني لطبع الروح بماهيتها الخلقية؛ راجع في دلالته إلى معنى التربية والمجاهدة. ولذلك كان عنصرا جوهريا في (مفهوم الأخلاق) لدى بديع الزمان؛ حيث إن الأخلاق كسب وصفي، ينطبع على صورة الروح الإنسانية، بفعل السلوك التربوي اليومي، الذي يربي النفس بصغار العلم قبل كباره، على أساس الربانية المذكورة في قوله تعالى: (وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ)(آل عمران:79).

إذن يمكنك أن تقول: (إنما الخُلُق بالتخلق) على وزان حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتق الشر يوقه)(2).

(1) صيقل الإسلام: 123.

(2) رواه الدارقطني بإسناد حسن، كما جاء في صحيح الجامع الصغير: 2328.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٣٠٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٣٠٠٤