قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء)(النساء:1).
ومن هنا تتدفق العواطف الجياشة بالمحبة الحقيقية، ويجد الزوج لزوجته من الفضل ما لا يجده لنفسه هو! وبذلك تصان حقوق المرأة في الإسلام، صيانة وجدانية، لا صيانة قانونية كاذبة، لا تكاد تذكر حتى تخرق. كما هو الحال اليوم في بلاد الغرب، الذي يملي على المجتمعات الإسلامية ما فشل هو في تحقيقه فشلا ذريعا! وإن بديع الزمان النورسي كان يعيش عصره بملاحظاته الدقيقة (من نهاية القرن التاسع عشر؛ حتى النصف الأكبر من القرن العشرين)، حيث كانت هذه المقولات في بدايتها آنئذ، لكنه أبصر بفراسته الدقيقة مآلاتها فأنذر بخطورتها، ورد عليها بإشاراته اللطيفة وتفكراته العميقة، مبينا من خلال ذلك حقيقة الأخلاق في الإسلام، ومبرزا صورة الروح على حساب صورة البدن الكاذبة. قال رحمه الله في محبة الزوجة: (عليك بمحبتها على أنها هدية أنيسة لطيفة من هدايا الرحمة الإلهية. وإياك أن تربط محبتك لها برباط الجمال الظاهري السريع الزوال، بل أوثقها بالجمال الذي لا يزول ويزداد تألقاً يوماً بعد يوم، وهو جمال الأخلاق والسيرة الطيبة المنغرزة في أنوثتها ورقّتها. وإن أحلى ما فيها من جمال وأسماه هو في شفقتها الخالصة النورانية. فجمال الشفقة هذا، وحُسن السيرة يدومان ويزدادان إلى نهاية العمر. وبمحبتهما تُصان حقوق هذه المخلوقة اللطيفة الضعيفة، وإلاّ تفقد حقوقها في وقت هي أحوج ما تكون إليها؛ بزوال الجمال الظاهري)(1).
(1) الكلمات: 765.