الولع بالصور فإنه يفسد الأخلاق ويهدمها كلياً، ويؤدي إلى انحطاط الروح وتردّيها)(1).
إن الصورة مضادة للروح، وقاتلة لها شعورا وإحساسا. بمعنى أن الذي استهوته الصورة لن يرى الجمال الحق، بل سيعمى عن صورة الروح الخفية، التي تتجلى في إنسانية المرأة، ورقتها، وشفقتها السيالة جمالا وكمالا. والأخلاق إنما هي التربية على هذا، وطبع الرغبة الإنسانية؛ تهذيبا وتشذيبا؛ على حب النظر إلى جمال الروح، والكشف عن كمالاته. ولذا كان النظر إلى صورة جسم المرأة مثلا؛ هو كالنظر إلى جثة الموت سواء. فأي جمال فيها وأي بهاء؟ ذلك (أن النظر بدافع الهوى وبشهوة إلى جنازة امرأة حسناء، تنتظر الرحمة وترجوها؛ يهدم الأخلاق ويحطها، كذلك النظر بشهوة إلى صور نساء ميتات، أو إلى صور نساء حيات - وهي في حكم جنائز مصغرة لهن - يزعزع مشاعر الإنسان ويعبث بها، ويهدمها)(2). وهذا سر من أهم أسرار نجاح الأُسر أو فشلها، فإذا ما تعلق نظر القلب بالروح، كان ذلك سببا من أسباب الدوام؛ لأن جمال الروح خالد لا يفنى. وإذا ما تعلق بالصورة الجسدية آل حتما إلى الذبول والفناء؛ بذبول المتعلق به، وهو الصورة الجسمية الفانية. ثم إن جمال الصورة الجسمانية نفسه ما هو - عند المبصرين جوهره لا شكله فقط - إلا انعكاس لجمال الروح. فمن نظر إلى الروح وجمالها؛ كان له في جمال الصورة الجسمانية ما لا يجده فيها غيره، ممن كان نظره حسيا فقط، حسيرا، لا يتعدى حدود الجلد؛ إلى ما هنالك من جمال روحاني فياض. إن الزوج الذي يحب الروح الساكن في كينونة زوجته، يرى منها حقيقتها، ولذلك فهو يعرفها حقا. أما الذي لا يرى من زوجته إلا أشكالها وأشباحها فهو لا يعرفها؛ ولذلك فإنه يصطدم معها اصطداما كلما خفتت النوازع المادية التي ربطته بها. ولأمر ما ذكر الله تعالى في القرآن العظيم؛ أن الزواج إنما هو زواج أنفس، لا زواج أبدان، في إشارة لطيفة عجيبة من
(1) الكلمات: 476.
(2) الكلمات: 476.