إن بديع الزمان بهذا الطرح الشمولي لمعنى الأخلاق، يعرض على العالم فعلا نظام القرآن عرضا اجتماعيا، ويعرض الاجتماع عرضا كونيا؛ وبذلك يبلغ قمة التحدي في سياق بناء المجتمع الإنساني من خلال المنهج القرآني العظيم، إذ تتحول الآيات بين يديه إلى سلاح يصد به هجمات المغرضين الذين يحطون من شأن الأخلاق الإسلامية، ويدعون إلى إباحية ورذيلة تهلك الحرث والنسل، وتُفقِد الهويةَ الإسلامية خصوصيتها الحضارية، وانتماءها القرآني، وامتدادها الكوني. إنه بهذا الفعل يحاصر أخلاق الفلسفة الغربية في زاوية الشهوات الحيوانية، ومستنقع النزوات البَهَمِيَّة، في حين يرتفع بالخُلُق القرآني إلى أفق الكون الفسيح، ناظما لسلوك الإنسان المسلم في سلك الوجود السرمدي، الذي يمنحه الخلود الحقيقي، والتوحيد الحقيقي. إذ يصل وجدانَه بأنوار أسماء الله الحسنى، ويجد بذلك حقيقة ماهيته الوجودية. فلا يصدر منه شر ولا أذى. ومن هنا كان المسلم مصدر أمن للعالم ومصدر سلام.
رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل عن النورسيةص ٢٩٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي