تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن القرآن من حيث هو كلام الله الأزلي؛ كان في تربيته للإنسان على أخلاقه؛ ناظما له في سلك العبودية، السائر إلى الله عبر أنوار الأسماء الحسنى، والصفات العلى. وتلك هي الأخلاق الكونية الكبرى، التي جاء الإسلام ليصنع الاجتماع الإنساني على وزانها، وينشئه على مقياسها ونظامها. قال بديع الزمان: (إن الكون العظيم يكون أمامي بمثابة حلقة ذكر في أثناء قراءتي لخلاصة الخلاصة، ولكن لأن لسان كل نوع من الأنواع واسع جداً، يتحرك العقل عن طريق الفكر كثيراً؛ كي يذعن بالأسماء الإلهية وصفاتها بعلم اليقين، وبعد ذلك يتمكن أن يبصر ذلك بوضوح. وعندما ينظر إلى الحقيقة الإنسانية، في ذلك المقياس الجامع، في تلك الخريطة المصغرة (...) فإنه يصدق تلك الأسماء والصفات، بإيمان، واطمئنان، ووجدان جازم، شهودي وإذعاني (...) فيكسب الإيمان التحقيقي، ويدرك المعنى الحقيقي للحديث الشريف: "إن الله خلق الإنسان على صورة الرحمن"(1). لأن المراد من الصورة، السيرة والأخلاق والصفات)(2).

(1) رواه الطبراني في الكبير: 12/430 وقال ابن حجر: رجاله ثقات، فتح الباري: 5/183، لكن الهيثمي ضعفه في مجمع الزوائد: 8/106. والمحفوظ هو قوله- صلى الله عليه وسلم -: (إن الله خلق آدم على صورته) متفق عليه.

(2) الملاحق: 284.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٩٣