تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا كان تخلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأخلاق القرآن كمالا عظيما، وليس عبثا أن ترد آية في كتاب الله ناطقة بذلك في حق محمد - صلى الله عليه وسلم - شهادةَ تعديل كامل من رب الكون، بجملة اسمية دالة على الثبات والاستمرار، في قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)(القلم:4).

وبذلك صار خلقه - صلى الله عليه وسلم - في حد ذاته معجزة، إضافة إلى ما تلقاه من معجزة القرآن العظيم. قال بديع الزمان: (إن أعظم معجزة للرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - بعد القرآن الكريم هو ذاته المباركة، أي ما اجتمع فيه - صلى الله عليه وسلم - من الأخلاق السامية، والخصال الفاضلة، وقد اتفق الأعداء والأولياء على أنه أعلى الناس قدراً، وأعظمهم محلاً، وأكملهم محاسن وفضلا)(1). وما ذلك طبعا إلا من حيث (كان خلقه القرآن)! وذلك معنى وصفه - صلى الله عليه وسلم - أيضا بأنه (كان قرآنا يمشي بين الناس)!

(1) المكتوبات: 236.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٩٢