تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

درجته)(1).

إن إحالة أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - على القرآن، إنما معناه إحالتنا على الكون كله! ومن هنا نتبين سر وقوف النورسي على هذا الحديث العجيب (كان خلقه القرآن). حيث اتخذت الأخلاق الإسلامية عنده نظاما كونيا، كما قلنا في التعريف: (هي نظام القرآن - إلى قولنا - لاكتساب معناها الكوني) ذلك أن القرآن في المفهوم التفكري لدى بديع الزمان هو كشاف كتاب الكون الكبير. والتخلق بأخلاق القرآن هو ضرب في عمق الكونية، وارتباط بأخوة الكائنات جميعا من حيث هي سيارات في نظام الكون البديع على وزان فلك القرآن. ولم يزل تعريفه رحمه الله للقرآن كما درسناه بمحله(2) من أعمق الالتفاتات التفسيرية في رسائل النور. وإنما نقتطف منه ههنا عبارات تدل على بعض المقصود؛ مما يساعدنا في دراسة مفهوم الأخلاق عنده. قال رحمه الله: (فإن قلت: القرآن ما هو؟ قيل لك:

هو الترجمة الأزلية لهذه الكائنات، والترجمان الأبدي لألسنتها التاليات للآيات التكوينية، ومفسر كتاب العالم.. وكذا هو كشاف لمخفيات كنوز الأسماء المستترة في صحائف السماوات والأرض. وكذا هو مفتاح الحقائق والشؤون المضمرة في سطور الحادثات. وكذا هو لسان الغيب في عالم الشهادة (...) وكذا هو أساس وهندسة وشمس لهذا العالم المعنوي الإسلامي. وكذا هو خريطة للعالم الأخروي. وكذا هو قول شارح، وتفسير واضح، وبرهان قاطع، وترجمان ساطع؛ لذات الله وصفاته وأسمائه وشؤونه. وكذا هو مرب للعالم الإنساني)(3).

(1) المكتوبات: 393.

(2) انظر مصطلح (القرآن) بهذا البحث.

(3) إشارات الإعجاز: 5/22، والمكتوبات: 2/267.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٩١