إن الجمال والمحبة أمران مرتبطان. وبما (إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ) كما في الحديث الصحيح(1) فقد تسلسل الكون بشعاع المحبة الصادر عن جمال الأسماء الحسنى. فكان كل من عَبَدَ الله حقا؛ منتسبا إلى ذلك النور، ومتخلقا بذلك الخلق الكلي الشامل: المحبة. ومن هنا ارتباط الأخلاق الإسلامية بنظام الكون، من حيث كونه يمثل انعكاسا نوريا للأسماء الحسنى؛ وبنظام القرآن من حيث كونه ناطقا بحقائق الكون، وناظما لها في سلك العبودية؛ وبهدي النبوة من حيث كونها أرفع نماذج ذلك الانعكاس والامتثال. ولبديع الزمان نص بديع في بيان هذه العلاقات النورية المتوالية في الكون، التي تضرب بنظام الأخلاق القرآني في الامتداد الكوني كله. قال رحمه الله: (لمحبته سبحانه لجماله؛ يحب حبيبَه - صلى الله عليه وسلم -إذ هو مرآة ذلك الجمال، ولمحبته لأسمائه الحسنى يحب حبيبه - صلى الله عليه وسلم -وإخوانه، إذ هو المدرك الشاعر لتلك الأسماء .ولمحبته لصنعته سبحانه يحب حبيبه- صلى الله عليه وسلم - وأمثاله، إذ هو الدال على صنعته والمُعْلِن عنها، ولمحبته لمصنوعاته سبحانه يحب حبيبه - صلى الله عليه وسلم -وَمن هم خلفه من المقتدين بهديه، إذ هو الذي يقدّر قيمة المصنوعات، ويباركها بـ: "ما أجمل صنعتها!" ولمحبته لمحاسن مخلوقاته يحب حبيبه- صلى الله عليه وسلم - ، ومن تبعه وإخوانه، إذ هو الجامع لمكارم الأخلاق)(2).
(1) رواه مسلم.
(2) الكلمات:741. انظر نحوه أيضا في المكتوبات: 393.