- الأخلاق: هي نظام القرآن الذي يطبع صورة الروح الإنسانية بماهيتها، ويسلك بها مدارج التربية والمجاهدة؛ لاكتساب معناها الكوني.
ولتبين التصور الشمولي لهذا التعريف، الذي ركبناه من استقراء نصوص رسائل النور، كما وضعها بديع الزمان رحمه الله؛ فإنه يجدر بنا أن ندرس عناصره فقرة فقرة؛ حتى يتسنى لنا تبين جوهر المفهوم الذي استنبطه بمنهجه التفكري من القرآن العظيم. وبيان ذلك هو كما يلي:
- الأخلاق نظام القرآن:
إن الهم الرسالي الذي كان يحمله بديع الزمان رحمه الله، والقصد الإصلاحي الذي كان يسكن وجدانه وهو يكتب رسائل النور؛ جعله يمضي في تدبره للقرآن، وتفكره في أحوال النفس والمجتمع؛ فقاده ذلك إلى اكتشاف حقيقة الأخلاق في القرآن. حيث عرضها بعد ذلك في رسائله على أنها هي كل نظام القرآن، أي النسق الكلي للقرآن. فرسالة القرآن إنما جاءت لتصنع مجتمعا قائما على أساس الأخلاق، بمعنى كلي. فكل التصرفات البشرية في العلاقات النفسية، والاجتماعية، والوجودية، مع سائر الكائنات؛ إنما هي أخلاق. وهذا مفهوم خاص لمعنى (أخلاق)، الذي يحصره بعضهم فقط في مجال (الفضائل)، بمعناها الاجتماعي الصرف. و(الفضائل) - في المعنى السائر المتأثر بالدلالة الفقهية - مفهوم موح بنوع من النفل الزائد، الذي يفعله الإنسان تطوعا. وهذا معنى فرعي، بينما تصور النورسي للأخلاق قائم على أنها (أصول) لا (فروع)، كما سيأتي بنصه وتعبيره، وعلى أنها (قانون) بمعنى نظام مطرد، ونسق كلي، وليست أحوالا تقبل الحدوث كما تقبل التخلف؛ وعلى أنها (قواعد) بمعنى ضوابط، سيقت لتكييف السلوك الإنساني، والتصرف البشري تكييفا تربويا، وفق ميزان معين، ثابت، لا يلحقه العبث ولا تثلمه الفوضى. إن تصور الأخلاق على أنها (فضيلة نافلة) هو مفهوم جزئي. والاقتصار عليه يؤدي إلى تحريف الدلالة القرآنية، ذات البعد الشمولي العميق لمصطلح (أخلاق). وأحسب أن تحقيق مفهوم الأخلاق نوع من التجديد، الذي