[و]الخُلُقُ بضم اللام وسكونها: وهو الدِّين والطبْع والسجية. وحقيقته أَنه صورة الإِنسان الباطنة، وهي نفْسُه، وأَوصافها، ومعانيها المختصةُ بِها؛ بمنزلة الخَلْق لصورته الظاهرة، وأَوصافها، ومعانيها)(1)، وفي القاموس: (خالَقَهُم: عاشَرَهُمْ بِخُلُقٍ حَسَنٍ. )(2)
فكانت الأخلاق في اللغة إذن؛ هي: التصرفات الإنسانية، الصادرة عن أوصاف النفس وسجاياها الباطنة. أو هي سيماء النفس وصورتها الباطنة.
ب - الأخلاق في التعريف الفلسفي:
أما مفهوم (الأخلاق) في الفكر الفلسفي، فلم يستطع أن يخرج عن نطاق تمجيد (الأنا)، على حد تعبير الأستاذ بديع الزمان النورسي، كما سيأتي بدليله. بدءا بالفكر الفلسفي اليوناني وانتهاء بالفلسفة الغربية الحديثة. لقد سكنت (الأنا) لا شعور الفلسفة، عبر مسيرتها التاريخية، منذ تبلور التفكير الفلسفي مع قدماء اليونان، حيث كان الفكر الوثني أصلا هو الإطار الثقافي الذي تخلقت فيه الفلسفة الأولى. فكان لذلك دور كبير في (استصنام) الأفكار الفلسفية، وتوثينها؛ إذ كان الفيلسوف اليوناني في الحقيقة مصارعا للآلهة ومنازعا لها في (الهيمنة) على الكون، مما سجله (هوميروس) في ملاحمه الكبرى. إن فكرة (الصراع) التي طبعت الوجدان الفلسفي اليوناني قد حكمت عليه بالذاتية (الاسمية)، والرغبة في تأليه الإنسان إلى الأبد. فكانت الفلسفة بذلك تدور على محور استصنام (الأنا) عبر تاريخها الطويل. ولم تستطع أن تتخلص منها حتى في صورتها المشائية الإسلامية وصورتها المسيحية على السواء، أي مع الفلاسفة المشائين المسلمين، وفلاسفة القرون الوسطى من المسيحيين!
(1) لسان العرب: (خلق)
(2) القاموس المحيط: مادة:(خلق).