ترجع مادة (خلق) في اللغة إلى معنى التقدير والإنشاء والطبع والتكوين. ومنه تفرعت الدلالة إلى سائر المعاني التي استعمل فيها اللفظ بعد. ولذلك دل أصالة على فعل الله في تكوين المخلوقات وإنشائها على غير مثال سابق، فكان بذلك شاملا لكل الصفات الجبلّية في صور المخلوقات الظاهرة حسا. وهي مظاهر الخليقة. ثم دل تبعا على كل سجية، أو طبيعة من الصفات النفسية، وهي الأخلاق. قال الراغب الأصفهاني: (الخلق أصله: التقدير المستقيم، ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء، قال: " خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ "(الأنعام:1) أي: أبدعهما، بدلالة قوله: " بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ "(البقرة:117). ويستعمل في إيجاد الشيء من الشيء نحو: " خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ "(النساء:1) (...) والخَلْقُ: يقال في معنى المخلوق. والخَلْقُ والخُلُقُ في الأصل واحد (...) لكن خص الخَلْق بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر، وخص [الخُلُقُ] بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة. قال تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)(1). وقال صاحب مختار الصحاح: (الخَلْقُ: التقدير يقال خَلَقَ الأديمَ: إذا قدره قبل القطع، وبابه نصر. والخَلِيقةُ الطبيعة والجمع الخَلاَئِقُ، والخَلِيقةُ أيضا: الخلائق، يقال هم خليقة الله، وهم خَلْقُ الله. وهو في الأصل مصدر. والخِلْقةُ: الفطرة، وفلان خَلِيقٌ بكذا: أي جدير به، ومضغة مُخَلَّقَة:ٌ تامة (...) والخُلُقُ بسكون اللام وضمها: السجية. وفلان يَتَخَلَّقُ بغير خلقه: أي يتكلفه)(2). وفي اللسان: (الخِلْقةُ: الفِطْرة (...) والخُلْق والخُلُق: السَّجِيّة (...) وفي الحديث: " لَيْسَ شَيْءٌ أَثْقَلَ فِي الْمِيزَانِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ" (3).
(1) مفردات الراغب الأصفهاني: مادة: (خلق).
(2) مختار الصحاح: (خلق).
(3) رواه أحمد عن أبي الدرداء ، مرفوعا. وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير : 5390