تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الكونية الأخلاقية في القرآن فقد جردت (أنا) الإنسان من (اسميتها)، وربتها على المعنى (الحرفي) المفتقر إلى اسم الله تجريدا وتفريدا، فامتدت أخلاقه بذلك لتسع الكون كله إمامةً للعابدين، سيرا في فلك التعبد لله رب الكون كله. وأما الكونية الأخلاقية في الفكر الفلسفي؛ فقد رسخت اسمية (الأنا)؛ فتضخمت ثقة الإنسان بمعارفه تضخما سرطانيا؛ حتى انتهى إلى اعتقاد استغنائه عن كل عون من الله وكل مدد. بل استغنى عن وجود الله جل وعلا! وَهْماً وتوهما؛ فطغى! وتحول إلى وثن يعبد ذاته ويؤلهها. ولذلك قال عز وجل: (كَلاّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى. أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى)(العلق:6-7).

إن بديع الزمان النورسي رحمه الله قد صاغ نظرته الأخلاقية المستنبطة من القرآن، وعرضها بمنهج مقارن عجيب، مبينا آفاقها الكونية العالية، وسبقها التربوي، بالنظر إلى ما آلت إليه النظريات الأخلاقية الفلسفية قديمها وحديثها، التي لم تعتمد القرآن منطلقا وطريقا مختصرا للوصول. ونحن في هذه الدراسة سنحافظ في عرض مفهوم الأخلاق عنده؛ على المنهج نفسه الذي اعتمده، مع ما نضيفه من منهج الدراسة المصطلحية، المبني على الاستقراء للنصوص، والجمع بين أجزائها؛ عسى أن نصل إلى المعنى الكلي، الذي أعطاه بديع الزمان لمفهوم الأخلاق، والذي بثه خلال أجزاء رسائل النور مجملا ومفصلا.

وبيان ذلك هو كما يلي:

أولا- التعريف:

أ - الأخلاق في التعريف اللغوي:

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٨٠