من هنا إذن كان لابد من دراسة هذا المفهوم ابتداء: (الأخلاق)، كما هو معروض بشموليته الكونية في كليات رسائل النور؛ لنتبين مدى الاكتناز الدلالي الذي يتصف به هذا المصطلح، في بناء تصور النورسي للإنسان كما تلقاه من القرآن العظيم، وبيان مدى الإخفاق الذي منيت به فلسفة الأخلاق في الفكر العقلاني المتمرد، المعتصم بـ(أناه)، في معناها (الاسمي)، على اصطلاح بديع الزمان النورسي كما سنوضحه بحول الله(1).
ولقد انطلق الإنسان نحو (الكونية الأخلاقية) لكن بمعنيين وبمنهجين: الأول منهج القرآن، والثاني: منهج الفلسفة، مما انتشر في علوم الإنسان الاجتماعية والسياسية والأخلاقية.
(1) لابد من التنويه بأن بديع الزمان لا يهاجم الفلسفة بإطلاق، وإنما يهاجم قسمها الضار للاجتماع البشري. قال رحمه الله: (إن الفلسفة التي تهاجمها رسائل النور وتصفعها بصفعاتها القوية، هي الفلسفة المضرة وحدها، وليست الفلسفة على إطلاقها، ذلك لأن قسم الحكمة من الفلسفة التي تخدم الحياة الاجتماعية البشرية، وتعين الأخلاق والمثل الإنسانية، وتمهّد السبل للرقي الصناعي، هي في وفاق ومصالحة مع القرآن الكريم، بل هي خادمة لحكمة القرآن، ولا تعارضها، ولا يسعها ذلك؛ لذا لا تتصدى رسائل النور لهذا القسم من الفلسفة). الملاحق: 286.