تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما العولمة الجديدة/القديمة التي تنفث ظلماتها على العالم الإسلامي؛ إلا مرحلة من مراحل التمرد البشري على رب الكون. وإن نظرة واحدة في المفهوم النوري للأخلاق؛ لكفيلة ببيان هشاشة البناء البشري لمنظومة العولمة الخُلُقية. إذ هي أشبه ما تكون بالبناء العشوائي الذي يحيط المدن الكبرى في العالم. إنها محاولة لغزو النظام المتكامل لبنية الأخلاق لدى المسلمين، والتشويش على النسق الجميل للبعد الكوني لمفهوم الأخلاق في أصولها القرآنية.

إن بديع الزمان الذي تكلم في هذا الموضوع بمنهج استبصاري – منهج ’’علم المستقبليات‘‘ - ليدل على وعيه المبكر جدا، والغريب؛ بما ستؤول إليه أخلاق الغرب - والشرق المتأثر به - من إفلاس عجيب، لقد كان يتكلم رحمه الله وكأنه يعيش لحظتنا هذه: مرحلة ما بعد سقوط الاتحاد السوفياتي بالذات!

إن الفلسفة الغربية التي هي سليلة الفكر اليوناني القديم، والتي تنكرت لمسيحيتها حتى في صورتها المحرفة! قد وصلت إلى الرأسمالية في بعدها العولمي الأخير، التي أنذر بها بديع الزمان في رسائله، مبينا أنها أمارة الانتحار والإفلاس للفكر البشري، وبداية الانتصار لمنظومة القرآن. وهذا واحد من معاني تأكيده أن رسائل النور ستقرأ في كل مكان، وستغزو كل العالم(1). ذلك إذن؛ وجه من وجوه عالمية القرآن، المستوعبة لكل الأشكال الهندسية، لأنماط الحياة في العالم.

إن الفرق بين التعبد والتمرد؛ هو الفرق بين البقاء والفناء! وهو كالفرق بين المعنى واللامعنى!

(1) الملاحق: 100.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٧٨