تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنْ تَدْخُلَ فضاءَ (رسائل النور)؛ يعني أنك أحد (المبصرين!) وتلك دعوى كبرى! من ذا يتجاسر على ادعائها؟ ومن ذا قدير على أن يبوء بثقلها؟ كيف وقد ثبت أن ليس كل من (ينظر) بعينين يعد من (المبصرين)؟ ألم يقل ربنا جل وعلا: (وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ)؟(الأعراف:198). ولقد عُلِمَ أن الأستاذ بديع الزمان سعيدا النورسي ما صعد إلا أعلى مقامات الإبصار وأدقها! فأنى للدارس إذن؛ أن يواكب مشاهداته إن لم يكن مبصرا حقا؟ وإذا كان لكل حكم شرط، فقد ثبت أن ذلك هو شرط الأستاذ! أليس هو القائل: (أتكلم في مكاني، لا في مقام السامع المواجه لي - خلافاً لسائر المتكلمين، الذين يفرضون أنفسهم في مقام السامعين - فيصير أمام كتابي (الذي) وجههُ إليّ، ومعكوسه ومقلوبه إلى السامع، فكأنه يقرأ في المرآة فيتعسّر عليه؛ فإذاً لا أذهب إلى مقامه، فليرسل هو خياله إليّ لأضيفه على عيني ، في رأسي؛ كي يرى كما أرى!)(1).

تلك إذن هي القضية! وذلك هو شرطها على الإجمال!

فكيف إذا كان التفصيل دراسة مفهوم كثيف الاكتناز الدلالي، مثل مفهوم الأخلاق؟ هذا المصطلح الكوني، الذي يعتبر من أهم المصطلحات المفاتيح؛ لكليات رسائل النور! مصطلح يحيلنا على كل أبعادها الكونية! فليس لنا إذن؛ أن ندعي غير المقاربة، ومحاولة الاقتراب. وأما الغوص والإبحار؛ فدونك رسائل النور؛ ليس ينوب عنها شيء!

نعم، إن مفهوم ’’الأخلاق‘‘ كما قدمه الأستاذ بديع الزمان النورسي رحمه الله - من خلال تفسيره التفكري للقرآن العظيم - يعتبر مفتاحا من أهم المفاتيح؛ لفهم نسق الرسائل من جهة، ولمقاربة المفهوم الكلي للدين نفسه من جهة ثانية. وما كليات رسائل النور في نهاية المطاف؛ إلا مرآة صافية تعكس شعاع القرآن، وتجليه لهذه الإنسانية المتمردة، الضاربة اليوم في العمى.

(1) المثنوي العربي النوري: 218.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٧٧