تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن لبديع الزمان النورسي قصة تمثيلية في هذا الشأن، ذات دلالة بليغة على ما نحن فيه، كررها في رسائل النور مرات عديدة لما لها من فائدة عظيمة، ولكن تكراره لها كان بأذواق مختلفة، ومواجيد متجددة، قال رحمه الله يخاطب نفسه، وكل نفس راغبة في الذكرى: (فإن كنت راغبة في إدراك مدى ما في (بسم الله) من قوة هائلة لا تنفد، ومدى ما فيها من بركة واسعة لا تنضب، فاستمعي إلى هذه الحكاية التمثيلية القصيرة:

إن البدوي الذي يتنقل في الصحراء، ويسيح فيها لابد له أن ينتمي إلى رئيس قبيلة، ويدخل تحت حمايته كي ينجو من شر الأشقياء، وينجز أشغاله (…) وهكذا فقد توافق أن قام اثنان بمثل هذه السياحة، كان أحدهما متواضعا، والآخر مغرورا، فالمتواضع انتسب إلى رئيس. بينما المغرور رفض الانتساب، فتجولا في هذه الصحراء. فما كان المنتسب يحل في خيمة إلا ويقابل بالاحترام والتقدير؛ بفضل ذلك الاسم، وإن لقيه قاطع طريق يقول له: إنني أتجول باسم ذلك الرئيس، فيتخلى عنه الشقي. أما المغرور فقد لاقى من المصائب والويلات مالا يكاد يوصف (...) نعم إن هذه الكلمة الطيبة (بسم الله) كنز عظيم لا يفنى أبدا! إذ بها يرتبط (عجزك) برحمة واسعة مطلقة أوسع من الكائنات، ويتعلق فقرك بقدرة عظيمة مطلقة، تمسك زمام الوجود من الذرات إلى المجرات!)(1).

ب 6 - في الانتساب الإيماني ومفهوم الزمن:

(1) الكلمات : 1 / 6 – 7 .

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٦٩