واستدعاء القوة الربانية يكون بأي مفتاح من مفاتيح الكنوز الملكية العليا، من تفكر، أو تدبر، أو ذكر، أو دعاء .. إلخ، مما يحقق في الوجدان (حال) التذوق للعبدية الرفيعة، المستندة إلى الرب العظيم جل جلاله. وللنورسي حكاية عن نفسه عند غربته، معتقلا ببعض ابتلاءاته العديدة التي تعرض لها في حياته رحمه الله. حيث نزل به غمّ مما ألم به من تسلط الأعداء وتربصهم به، وقد أنهكه المرض، فقال رحمه الله: (إن جيوشا كثيفة تهاجم شخصا واحدا ضعيفا مريضا مكبل اليدين. أوَليس له – أي لي – من نقطة استناد؟ فراجعت آية (حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) فأعلمتنني أنك تنتسب بهوية الانتساب الإيماني إلى سلطان عظيم ذي قدرة مطلقة (…) وحقا لقد كنت أحس بقوة معنوية عظيمة، كلما كنت أتلقى ذلك الدرس من تلك الآية الكريمة، فكنت أشعر أنني أملك قوة تمكنني أن أتحدى بها جميع أعدائي في العالم، وليس الماثلين أمامي وحدهم، لذا رددت من أعماق روحي: (حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ))(1).
(1) اللمعات : 3 / 388 – 389 .