تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن سر الانتساب يجعل الفعل من العبد المنتسب، لا يقع منه بذاته وباسمه، وإنما يقع باسم سيده المنتسب إليه، ولذا فإنه يحمل من خصائص القوة والعظمة والهيبة والجلال؛ بقدر ما يعكس صفاء قلبه من أنوار الملك العظيم. وتلك صورة أخرى من صور الولاية الواردة في الحديث القدسي المذكور: (فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا)(1). قال بديع الزمان: (لذا تظهر منه أعمال خارقة كأنها أعمال سلطان عظيم، وتبدو له آثار فوق ما تبدو منه عادة، وكأنها آثار جيش كبير، رغم أنه فرد. فالنملة – من حيث تلك الوظيفة – تتمكن من تدمير قصر فرعون طاغ، والبعوضة تستطيع أن تهلك نمرودا جبارا، بقوة ذلك الانتساب، والبذرة الصغيرة للصنوبر الشبيهة بحبة الحنطة تنشئ بذلك الانتساب جميع أجهزة الصنوبر الضخمة)(2).

(1) رواه البخاري .

(2) اللمعات : 3/ 278 .

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٦٦