تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن العبد إذ يترقى ويصفو ليكون محل تجليات ربانية – كما تبين قبل – تعكس مرآته أنوار الأسماء الحسنى، ليكون حينئذ على صلة بواردات المدد الإلهي العظيم، حيث يستمد من قوته عز وجل ما يجعله محفوظا بحفظ الله، آمنا من كل مكروه، قادرا بإذنه تعالى على إنجاز ما تحيل العادة الجارية على مثله إنجازه، إن عبودية الانتساب تفيض على العبد، من بركات المنتسَب إليه؛ ظلالا من أسماء الله الحسنى وصفاته العلا، فلا يتحرك إلا في شعاعها، ولا يتصرف إلا بهديها، وباسمها، فتظهر عليه آنئذ تصرفات لا يشك الناظر إليه أنها من التأييد والتسديد الإلهي، وأنها من الإمداد والتقدير الرباني.

إن التجلي باب عظيم إلى ولوج العبد مخازن القوة الإلهية، يستمد من سلطانه العظيم ما يأذن به سبحانه لإجراء مسلك الانتساب إليه تعالى، في وظيفة العبدية الجارية بين خلقه، وإذن يكون العبد متصرفا باسم سيده، معتمدا على قوته المطلقة، وذلك هو جوهر مقام التوكل وسر جماله. يقول بديع الزمان: (وانتسابه هذا يجعله ينال تجليا منه. وبهذه الحظوة والانتساب يستند إلى علم مطلق وقدرة مطلقة، فينجز من الأعمال، ويؤدي من الوظائف ما يفوق قوته بملايين المرات؛ وذلك بقوة خالقه، وبسر ذلك الاستناد والانتساب)(1).

(1) المكتوبات : 2 / 331 .

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٦٥