تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الإيمان الكفيل بإظهار آثار التجليات، وروائع الجماليات، إنما هو الإيمان الخالص الانتساب إلى الله، المحقق للعبدية الحقة، حيث تصفو السريرة، وتنجلي مرآة البصيرة، فإذا العبد عند ذلك يرى بنور الله.. وتكون التجليات: واردات (الولاية) الرحمانية. يقول بديع الزمان: (الإيمان – الذي هو عبارة عن الانتساب إلى الصانع الجليل – يقوم بإظهار جميع آثار الصنعة الكامنة في الإنسان، فتتعين بذلك قيمة الإنسان على مدى بروز تلك الصنعة الربانية، ولمعان تلك المرآة الصمدانية، فيتحول هذا الإنسان – الذي لا أهمية له – إلى مرتبة أسمى المخلوقات قاطبة، حيث يصبح أهلا للخطاب الإلهي، وينال شرفا يؤهله للضيافة الربانية في الجنة .

أما إذا تسلل الكفر – الذي هو عبارة عن قطع الانتساب إلى الله – في الإنسان، فعندئذ تسقط جميع معاني نقوش الأسماء الحسنى الإلهية الحكيمة في الظلام، وتمحى نهائيا)(1).

إن (الانتساب الإيماني) إذن؛ هو صيقل القلب وملمع مرآته؛ كي يستقبل التجليات الربانية والجماليات النورانية، حتى إذا رأى؛ رأى بنور الله، وإذا سمع؛ سمع به! وتلك لعمري منزلة الولاية، وأكرم بها مقاما للمحب في سلوك طريق المحبة.

ب 5 - الانتساب الإيماني، واستمداد القوة الخارقة:

(1) الكلمات : 1 / 349 .

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٦٤