أما التجلي الرباني: فمعناه أن الإنسان الذي ينتسب إلى ربه عبدا موحدا مسندا كل شيء إليه تعالى؛ تصفو سريرته بنور الإيمان المتدفق على قلبه، وتصفو مرآة وجهه، فتعكس أنوار الأسماء الحسنى، ونقوش الصنعة الربانية، فيشهد بذلك وحدانية الواحد، ويرى جمال إحسانه بقلبه ووجدانه. إن صفاء التوحيد الحاصل بالانتساب الإيماني الحق، يرقي العبد إلى مرتبة (الولاية) بمعناها القرآني ومشهدها القدسي،كما ورد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه عن ربه: (مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ)(1) ذلك إذن هو التجلي النوراني الذي يملأ قلب العبد بالتسديد والتأييد، ويرفعه إلى خصوص الولاية الرحمانية، التي هي إخلاص الانتساب بالإيماني للواحد الأحد، تعبدا وتوحيدا.
(1) رواه البخاري .