سبق البيان في التعريف أن الانتساب الإيماني انخراط وجداني في سلك العبودية لله. وإنما ذلك لما حققناه لدى بديع الزمان من ثمار تفكرية، لمفهوم (العبدية)، في سياق شرح معاني الانتساب، حتى إنه يمكن القول: إن معنى (الانتساب) مرادف تمام المرادفة لمعنى (العبدية)، من حيث إن المنتسب لا يعدو أن يكون بانتسابه ذاك محققا لمعنى عبوديته لله الواحد القهار. وتلك هي غاية الغايات من وظيفته الخلقية، المذكورة في قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ)( سورة الذاريات : 56) وللعبدية في معنى الانتساب ذوق آخر، وجمال جديد، إنها الشعور الدائم بالصلة الإيمانية، القائمة على أساس الخدمة، التي تربط العبد بربه بالغداة والعشي. فالإحساس (بالوصل الذوقي ) بقلب العبد، ليس متاحا لكل الناس، بل هو موجدة جمالية لا تكون إلا بتحقيق معنى الانتساب الإيماني، لدى (عبد الله) خاصة. ومعنى (عبد الله) هنا تحقيق المعنى الإسنادي لا مجرد الاسم. ولا يكون تحقيقه إلا بالاستدعاء الدائم للصفة الوجودية للانسان، مما ذكر في قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ) أي باستحضار ذلك استحضارا فعليا، على مستوى الباطن والظاهر، والدوران معه بدوران الفلك.
رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٥٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل عن النورسيةص ٢٩٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي