تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبيان هذا التعريف - على الإجمال - هو كما يلي:

ب 1 - فأما كونه (انخراطا) فلأنه نوع من الدخول في (الخدمة) بمعناها الوظيفي، حيث يكتسب العبد الصفة الإيمانية الانتسابية، بما يشغل من وظيفة لدى الملك العظيم. ولذلك كان الإمام بديع الزمان حريصا على التمثيل لهذا المعنى في كثير من المواطن من (الكليات) بالخدمة السلطانية، لما تجلبه هذه من صفات العزة والمنعة للخادم المجند، يقول رحمه الله: (إن الذي يتحرك ويسكن، ويصبح ويمشي بهذه الكلمة: (بسم الله) كمن انخرط في الجندية، يتصرف باسم الدولة، ولا يخاف أحدا، حيث إنه يتكلم باسم القانون، وباسم الدولة، فينجز الأعمال ويثبت أمام كل شيء)(1). ويقول في بيان أوضح: (إذا انتسب أحد إلى السلطان بالجندية أو بالوظيفة الحكومية، فإنه يتمكن أن ينجز من الأمور، والأعمال أضعاف أضعاف، ما يمكنه إنجازه بقدرته الشخصية، وذلك بقوة ذلك الانتساب السلطاني)(2). فهذا التشبيه البليغ مقصود للدلالة على الطبيعة الوظيفية، للخدمة التعبدية التي بها فقط ينال المسلم شرف الانتساب الإيماني، ذلك أنه –كما يقول رحمه الله– (يرقى إلى مقام الضيف الكريم في هذا الكون، وإلى مقام الموظف المرموق فيه، رغم أنه ضئيل وصغير بل هو معدوم ، وذلك بسموه إلى مرتبة خطاب (إِيَّاكَ نَعْبُدُ): أي انتسابه لمالك يوم الدين، ولسلطان الأزل والأبد)(3).

(1) الكلمات : 1/ 6 – 7.

(2) اللمعات : 3/ 278.

(3) الكلمات : 1 / 45 .

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٥٣