وبيان ذلك على مستوى الدراسة المصطلحية هو كما يلي:
... في مفهوم ( الانتساب الإيماني) عند النورسي:
أ- (الانتساب) لغة:
يرجع استعمال مادة (نسب) في اللغة إلى معنى (الاتصال). وكل ما اشتق من (النون والسين والباء) فهو راجع إلى ذلك بصورة ما. ومن هنا كان هذا الجذر اللغوي (أصلا) واحدا غير متعدد من حيث الوضع اللغوي الأصلي. فكانت لذلك كل معانيه الاشتقاقية، الجزئية، الحقيقية والمجازية؛ إنما تَعْبرُ إلى دلالتها الخاصة في الحقيقة أو المجاز؛ عبر المسلك الدلالي الأول، أعني: الاتصال. وما أدق تعبير إمام اللغويين والمعجميين، في التأصيل والتأثيل أحمد بن فارس إذ قال في مقاييسه: (النون، والسين، والباء: كلمة واحدة قياسها: اتصال شيء بشيء. منه النسَب: سمي لاتصاله، وللاتصال به. نقول: نَسَبْتُ أنْسُبُ وهو نسيب فلان، ومنه النسيب في الشعر إلى المرأة: كأنه ذِكْر يتصل بها، ولا يكون إلا في النساء (…) والنسيب: الطريق المستقيم، لاتصال بعضه من بعض)(1) وقال الراغب الأصفهاني: (وتستعمل النسبة في مقدارين متجانسين بعض التجانس، يختص كل واحد منهما بالآخر)(2) ولذلك قال ابن منظور: (النسب يكون بالآباء، ويكون إلى البلاد، ويكون في الصناعة (…) وانتسب واستنسب: ذكر نسبه)(3) ، ومن هنا كان الانتساب ضربا من التعريف بالمنتسِب، سواء انتسب إلى أب أو جهة، أو مكان، أو صناعة؛ لأنه بانتسابه يعرف بعض ماهيته، قال ابن منظور: (يقال للرجل إذا سئل عن نسبه: استنسب لنا أي: انتسب لنا حتى نعرفك)(4).
ومن هنا كان (الانتساب) في اللغة: بيان علاقة الشخص بجهة ما؛ قصد التعريف به.
ب - وأما في اصطلاح بديع الزمان النورسي:
فالانتساب: هو الانخراط الوجداني في سلك العبودية لله إيمانا وعملا؛ بما يحقق للإنسان معنى الإضافة إلى الله في صفة (عبد الله).
(1) المقاييس : ( نسب ).
(2) المفردات : ( نسب ) .
(3) اللسان : ( نسب ).
(4) اللسان : ( نسب ) .