من أجل ذلك كان القرآن عند بديع الزمان النورسي هو جوهر دعوة التجديد، وعمودها الأساس. لم تقم إلا به ومن أجله! هو المصدر، وهو المنهج، وهو البرنامج! منه وإليه يرجع كل شيء عند النورسي: تفسير الكون، وتفسير الحياة، وإعادة بنائها! فكان لذلك مصطلح القرآن – كما تعامل معه رحمه الله - هو المفتاح الأساس؛ لفهم كليات رسائل النور.
الفصل الخامس
مصطلح
مصطلح (الانتساب الإيماني)
تمهيد:
يعتبر مصطلح (الانتساب الإيماني) عند بديع الزمان النورسي رحمه الله، من أرفع (الأواني) التعبيرية، التي قدم فيها مفهوم الإيمان بمعناه الوجداني، ومقاصده الإصلاحية التجديدية. فكان أن فتح بذلك (للإنسان) آفاقا أرحب، تصل نسبيته بالمطلق؛ عبر مسلك (العبدية) بمفهومه الذوقي الخاص عنده؛ ليكون له بذلك شأن آخر، ومعنى جديد!
إن المسلم عند النورسي لم يعد –باعتباره عبدا لله- مجردَ اسمٍ عَلَمٍ ينادى، أي: (عبد الله) أو (عبد الرحمان)، وإنما صاحب وظيفة مستنبطة من التفكر الخفي، والتدبر الملي؛ لطبيعة العلاقة بين المضاف والمضاف إليه، في اسم (عبد الله) الذي هو اسم وظيفي – لا عَلَمِي – لكل مسلم حق. إن الإضافة النحوية لها دلالة عظيمة، على مستوى المعاني بالقصد البلاغي والإيماني معا. أعني من حيث إنها تفيد اختصاص المضاف إليه بالمضاف، وتفرده به، على سبيل (الامتلاك). وكذا اختصاص المضاف بالمضاف إليه، على سبيل (الاستناد) والانتماء.