ثالثه: القرآن الحكيم)(1).
فإذا كان ذلك كذلك؛ أي إذا تم التعريف بالله (ربا وخالقا)، وتمت مشاهدة أسمائه الحسنى، متجلية أنوارها في كل شيء؛ كان ذلك هو الشطر الأول من وظيفة القرآن التعليمية والتربوية، وهو ما سماه في التعريف بـ(تعليم شؤون دائرة الربوبية، وكمالاتها). وأما الشطر الثاني: فهو ما يتوجب على العبد أن يؤديه من حقوق الربوبية والخالقية! وما ينبغي له أن يسلكه من (معراج قرآني) و(خطوات أربع) مما سبق بيانه عنده، وما يجب عليه أن يتحلى به في ذلك من آداب الطريق. وهو ما عبر عنه في التعريف بتعليم (وظائف دائرة العبودية وأحوالها).
خاتمة:
القرآن هو سر نجاح الأستاذ بديع الزمان النورسي في دعوته التجديدية، رغم الظروف العصيبة التي اكتنفتها ولا تزال! إن هذا الرجل الذي خرج تربويا من رحم التصوف؛ ليعلن للعالم بعد نظر بصير بالزمان والإنسان، فيقول للدعاة والمربين بكل قوة: (إن هذا الزمان ليس زمان الطريقة الصوفية! بل زمان إنقاذ الإيمان!)(2). ولم يكن مشروع (إنقاذ الإيمان) عنده غير سلوك سبيل (المعراج القرآني) وتلقين ذلك لعموم المسلمين. ونصه - الوارد قبل - فصل البيان في المنهج. قال رحمه الله: (المعراج القرآني الذي يعلنه ببلاغته المعجزة، فلا يوازيه طريق في الاستقامة والشمول، فهو أقصر طريق وأوضحه، وأقربه إلى الله، وأشمله لبني الإنسان. ونحن قد اخترنا هذا الطريق!)(3).
ومعنى ذلك إنما هو تجديد التربية للأجيال؛ بناء على برنامج القرآن في تكوين الإنسان، وإعداده لتسلم وظيفة العبادة لله الواحد القهار في كل شؤون الحياة، تلك الوظيفة التي من أجلها خُلق. تماما كما صنع محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، من بعدما نزلت عليه القطرات الأولى من القرآن العظيم. فانطلق بين الناس بالآيات بشيرا ونذيرا.
(1) المكتوبات:2/257.
(2) الملاحق - ملحق أميرداغ/1/: 263.
(3) صيقل الإسلام:8/123.