ومقاصد القرآن: هي الحقائق التي نزل القرآن من أجل إثباتها، وعناصره المبدئية الكبرى. وهي: التوحيد، والنبوة، والحشر، والعدالة. وهو ما أورده النورسي في أكثر من موطن من رسائله، التي ألفها أساسا من أجل العمل على إثبات تلك الحقائق؛ وذلك ببيان إعجاز القرآن. قال: (إن المقاصد الأساسية من القرآن، وعناصره الأصلية أربعة: التوحيد، والنبوة، والحشر، والعدالة)(1).
13 - وظيفة القرآن:
أما وظيفة القرآن: فهي على حد تعبير النورسي، وذلك في قوله: (الوظيفة الأساسية للقرآن الكريم هي تعليم شؤون دائرة الربوبية، وكمالاتها، ووظائف دائرة العبودية وأحوالها)(2).
ومعنى ذلك أن معرفة الله عز وجل إنما هي معرفته من حيث هو ﴿رب العالمين﴾ ومن حيث هو ﴿خالق كل شيء﴾ أي معرفته تعالى من خلال البعد الكوني؛ لتوحيده سبحانه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. ومن هنا كانت المعرفة بالله قائمة أساسا على (مشاهدة) أنوار الأسماء الحسنى المنعكسة على سائر الكائنات، وفي كل الحركات. ومن هنا كان الكون نفسه كالقرآن دالا على الله بطريق التفكر. كما أن القرآن دال على الله بطريق التدبر، وكما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دال على الله بطريق الاقتداء والتأسي.
قال بديع الزمان: (إن ما يعرّف لنا ربنا لا يعد ولا يحصى، ولكن البراهين الكبيرة والحجج الكلية ثلاثة:
إحداها: هذه الكائنات، وقد سمعت بعض آيات هذا الكتاب الكبير.
وثانيتها: الآية الكبرى من هذا الكتاب، وهي خاتم ديوان النبوة، ومفتاح الكنوز الخفية عليه الصلاة والسلام.
وثالثتها: مفسر كتاب العالم، وحجة الله على الأنام: أي القرآن الحكيم)(3). وقال أيضا: (إن ما يعرف لنا ربنا هو ثلاثة معرفين أدلاء عظام:
أوله: كتاب الكون (...)
ثانيه: هو الآية الكبرى لهذا الكتاب العظيم، وهو خاتم ديوان النبوة- صلى الله عليه وسلم -.
(1) إشارات الإعجاز:5/23.
(2) الكلمات:1/293.
(3) المثنوي العربي النوري:6/55.