والعروج إلى الله عبر طريق القرآن الكريم يتم عند النورسي بأربع خطوات هي: العجز، والفقر، والشفقة، والتفكر. فهذه المعاني يستشعرها العبد في ممارسة عبادته لله الواحد القهار، هذه العبادة التي لا تختلف أشكالها، ولا أعدادها، ولا شروطها؛ عما هو معروف ومشتهر لدى جمهور المسلمين، أو ما يسمى لدى الفقهاء بـ(المعلوم من الدين بالضرورة)؛ ولذلك اعتبر النورسي منهجه هذا أقرب إلى الحقيقة الشرعية؛ منه إلى الطريقة الصوفية.
قال رحمه الله في سياق مقارنة طريق القرآن بطريق العشق الصوفي: (للوصول إلى الله سبحانه وتعالى طرائق كثيرة وعديدة. ومورد جميع الطرق الحقة، ومنهل السبل الصائبة هو القرآن الكريم (...) وقد استفدت من فيض القرآن الكريم - بالرغم من فهمي القاصر - طريقا قصيرا وسبيلا سويا هو: طريق العجز، الفقر، الشفقة، التفكر.
نعم! إن العجز: كالعشق موصل إلى الله، بل أقرب وأسلم، إذ هو يوصل إلى المحبوبية بطريق العبودية. والفقر: مثله يوصل إلى اسم الله (الرحمن). وكذلك الشفقة: كالعشق موصل إلى الله، إلا أنه أنفذ منه في السير، وأوسع منه مدى، إذ هو يوصل إلى اسم الله (الرحيم). والتفكر: أيضا كالعشق، إلا أنه أغنى منه وأوسع نورا، وأرحب سبيلا، إذ هو يوصل السالك إلى اسم الله (الحكيم).
وهذا الطريق يختلف عما سلكه أهل السلوك في طرق الخفاء (...) وهو حقيقة شرعية أكثر مما هو طريقة صوفية(...).
أما أوراد هذا الطريق القصير وأذكاره فتنحصر في اتباع السنة النبوية.. والعمل بالفرائض، ولا سيما إقامة الصلاة باعتدال الأركان والعمل بالأذكار عقبها، وترك الكبائر)(1).
12 - مقاصد القرآن:
(1) المكتوبات:2/594.