تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسالك هذا الطريق هو من سبق وصفه لدى النورسي بـ(تلميذ القرآن). (فتدبر) الكتاب المقروء، يفضي بالضرورة إلى (التفكر) في الكتاب المنظور. ومن هنا كان له طريقان تفكريان: الأول: فهم أن الله لا يخلق شيئا إلا لحكمة، وهو ما سماه بدليل العناية. والثاني: أن الله قد أعطى لكل شيء وجوده الخاص، وهو ما سماه بدليل الاختراع. والتفكر في هذا وذاك مفض إلى (الأحدية) المطلقة وذلك كمال معرفة الله جل جلاله.

قال بديع الزمان: (إن أصول العروج إلى عرش الكمالات - وهو معرفة الله جل جلاله - أربعة:

- أولها: منهاج علماء الصوفية، المؤسس على تزكية النفس، والسلوك الإشراقي.

- ثانيها: طريق علماء الكلام المبني على الحدوث والإمكان(...).

- ثالثها: مسلك الفلاسفة.

هذه الثلاثة ليست مصونة من الشبهات، والأوهام!

- رابعها: المعراج القرآني الذي يعلنه ببلاغته المعجزة، فلا يوازيه طريق في الاستقامة والشمول، فهو أقصر طريق وأوضحه، وأقربه إلى الله، وأشمله لبني الإنسان. ونحن قد اخترنا هذا الطريق! وهو نوعان:

الأول: دليل العناية: (...) وزبدة هذا الدليل: رعاية المصالح والحكم في نظام العالم الأكمل؛ مما يثبت قصد الصانع وحكمته وينفي وهم المصادفة(...).

الدليل القرآني الثاني: دليل الاختراع. وخلاصته أن الله تعالى قد أعطى كل فرد، وكل نوع، وجودا خاصا، هو منشأ آثاره المخصوصة، ومنبع كمالاته اللائقة فلا نوع يتسلسل إلى الأزل)(1).

(1) صيقل الإسلام:8/122ـ124.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٤٦