تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن الألفاظ القرآنية أيضا (محافظ)، أو (منابع) - كما سبق تعبيره - للأسرار الربانية، والحقائق الكونية. والله وحده العليم الخبير هو الذي يعلم - حق العلم - مقاصد كلماته على التمام والكمال، ومحفوظاتها من الأسرار والحقائق، مما يتعلق بالربوبية، والخلق، والغيب والشهادة. ولذلك كان من المجازفة الخاسرة حتما مجرد التفكير في إمكان تعويضها بغيرها من الألفاظ البشرية. فمن ذا قدير على الإحاطة التامة بعلم الله؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قال بديع الزمان: (ما دام القرآن الكريم كلام رب العالمين وخالق كل شيء؛ فكل كلمة من كلماته إذن بمثابة نواة. أي يمكن أن تكون تلك الكلمة نواة تنبت منها شجرة معنوية من الأسرار والمعاني، أو بمثابة قلب تتجسد حوله المعاني والأسرار)(1).

وليس هذا خاصا بالكلمات القرآنية من الأسماء والأفعال فحسب؛ بل هو عام في كل لفظ قرآني، أي بما في ذلك الحروف. وقد سبق قوله رحمه الله: (حتى أستطيع القول، وأثبت أيضا: أن كل حرف من حروف القرآن الكريم بمثابة خزينة من خزائن الحقائق، بل قد يحوي حرف واحد فقط من الحقائق ما يملأ صحيفة كاملة!)(2) كما سبق قوله: (ليست آيات القرآن ولا كلماتها معجزة وحدها، وإنما كذلك حروف القرآن - كما في (ن) نعبد - هي مفاتيح نورانية لحقائق عظمى)(3). وقد سبق تفصيل ذلك في بيان ما تتضمنه دلالة النون من جماعات بشرية وكونية!

11 - المعراج القرآني:

والمعراج القرآني أو طريق القرآن: هو تدبر القرآن الكريم، والتفكر فيما يعرضه من الآيات الكونية؛ للوصول إلى عرش الكمالات وهو معرفة الله جل جلاله.

(1) المكتوبات:2/247.

(2) المكتوبات:2/506.

(3) المكتوبات:2/509.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٤٥