تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي كلمة في لغات الكون يمكنها معادلة لفظ، (تكلم) به الله، وصار له وصفا؟ ألا سبحانه وتعالى ما لكلماته من مثيل!

ولذلك كانت (ألفاظ القرآن) مقدسة كلها سامية جميعها حرفا حرفا! هذه هي الحقيقة الأولى في هذا التعريف المقتبس من تعبيرات النورسي. قال رحمه الله: (إن تلك الألفاظ العربية هي مبعث فيض دائم، إذ تذكر بالكلام الإلهي، والتكلم الرباني! (...) إن تلك الألفاظ العربية لها أهميتها وقداستها وأنوارها وفيوضاتها؛ حيث إنها كلام إلهي!

ومجمل القول: إنه لا يمكن أن يقوم مقام الألفاظ القرآنية التي هي محافظ ومنابع للضروريات الدينية أي لفظ آخر، ولا يمكن لأي لفظ آخر أن يحل محلها قطعا. ولا أن يؤدي الغرض منها لقدسيتها، وسموها ودوامها (...)

والنتيجة أن شمولية اللغة العربية الفصحى وسعتها، والبيان المعجز في الألفاظ القرآنية؛ تحولان دون ترجمة تلك الألفاظ؛ ولذلك لا يمكن ترجمتها قطعا! بل إنه محال!)(1) إضافة إلى القداسة الربانية للألفاظ القرآنية؛ فإنها صارت بمثابة أسماء أعلام دالة على المفاهيم الدينية التعبدية. والاسم العَلم دال دلالة مطابقة على مفهومه، ولذلك لم تجز ترجمته في جميع اللغات، ولدى جميع الأجناس! وكلام الله أولى بذلك قطعا مما سواه. قال رحمه الله: (أن ألفاظ الكلمات القرآنية، والتسبيحات النبوية، ليس لباسا جامدا يقبل التبديل والتغيير، وإنما مثله مثل الجلد الحي للجسد. بل إنها أصبحت فعلا جلدا حيا بمرور الزمن، ولا جدال في أن تبديل الجلد وتغييره يضر بالجسم. ثم إن تلك الكلمات المباركة في الصلاة والذكر والأذان، أصبحت اسما وعَلما لمعانيها العرفية والشرعية، ولا يمكن تبديل الاسم العَلم)(2).

(1) المكتوبات:2/438ـ439.

(2) المكتوبات:2/437.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٤٤