تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما (حكمة الفلسفة)، فهي تخفي جميع معجزات القدرة الإلهية، وتسترها تحت غطاء الألفة والعادة، فتجاوزها دون اكتراث (...) فشاهد في ضوء هذه الأمثلة ثروة القرآن الطائلة، وغناه الواسع في معرفة الله في ميدان العلم والحكمة، وإفلاس الفلسفة وفقرها المدقع في دروس العبرة والعلم بمعرفة الصانع الجليل)(1).

ولهذه العلة أيضا فارقت (حكمة القرآن) حكمة العلوم، أو ما سماه النورسي بـ(حكمة الأشياء). قال: (العلوم التي تبحث في حقيقة الموجودات، كالفيزياء، والكيمياء، والنبات، والحيوان، هذه العلوم التي هي (حكمة الأشياء) يمكن أن تكون حكمة حقيقية؛ بمشاهدة التجليات الكبرى لاسم الله (الحكيم) جل جلاله في الأشياء. وهي تجليات تدبير وتربية ورعاية. وبرؤية هذه التجليات في منافع الأشياء ومصالحها؛ تصبح تلك الحكمة حكمة حقا! أي باستنادها إلى ذلك الاسم: (الحكيم) وإلى ذلك الظهير تصبح حكمة فعلا. وإلا فإما أن تنقلب إلى خرافات، وتصبح عبثا لا طائل من ورائها، أو تفتح سبيلا إلى الضلالة، كما هو الحال في الفلسفة الطبيعية المادية)(2).

7 - الخدمة القرآنية أو خدمة القرآن:

الخدمة القرآنية: هي وظيفة الدعوة إلى القرآن باعتباره رسالة رب العالمين، والدلالة على مقاصده السامية.

فالدعوة إلى القرآن الكريم عند النورسي هي دعوة إلى المقاصد الأربعة (التوحيد والنبوة والعدل والحشر). ولكن بالمنهج القرآني، ومن خلال العرض القرآني، القائم على التدبر والتفكر. ووسيلة ذلك عنده إنما هي بيان (إعجاز القرآن) بمعناه الكوني لديه كما بيناه. فذلك المشروع كان هو أساس رسائل النور.

(1) الكلمات:1/150ـ151.

(2) الكلمات:1/291.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٤٢