تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقوله في هذا النص: (فإن شئت فانظر إلى تلاميذ القرآن من الأولياء الصالحين (...) وأنصت إليهم حينما يقرؤون أورادهم، وانظر كيف أخذوا في أيديهم سلاسل الذرات، وعدد القطرات، وأنفاس المخلوقات! فيذكرون الله بها ويسبحونه ويقدسونه!) هو ما عبر عنه بـ(الأحدية) التي لا تدرك إلا بالمشاهدة، كما بيناه في محله(1).

ومن هنا كانت أهم الدروس التي يتلقاها (تلميذ القرآن) من القرآن هي توجيهه إلى عالم الخلق والملكوت الرباني؛ ليتأمل ويتفكر، إذ ذلك هو الطريق القرآني إلى الإيمان الصادق والتوحيد الحقيقي. وبهذا المعنى تحدث عن (أستاذية القرآن). قال: (إن الأستاذ الحقيقي إنما هو القرآن ليس إلا! وإن توحيد القلبة إنما يكون بأستاذية القرآن فقط)(2).

5 - حقائق القرآن أو الحقائق القرآنية:

وحقائق القرآن: هي قضاياه الإيمانية الكبرى، ومبادئه الكونية الكلية، المتعلقة بإثبات مقاصده الأربعة: التوحيد والنبوة والحشر والعدل.

قال بديع الزمان: (إن "الكلمات" جميلة رائعة، وإنها ليست مني وإنما هي شعاعات التمعت من حقائق القرآن الكريم. فلم أجمّل أنا حقائق القرآن، بل لم أتمكن من إظهار جمالها، وإنما الحقائق الجميلة للقرآن هي التي جملت عباراتي!)(3).

والذي يدل على أن المقصود بمصطلح (حقائق القرآن) في النص إنما هو قضايا الإيمان خاصة، ما أورده النورسي في موضع آخر؛ من عطف (الحقائق القرآنية) على (الحقائق الإيمانية) عطف بيان. مما دل على ترادفهما. قال: (إن إثبات أجزاء (رسائل النور) لجميع الحقائق الإيمانية والقرآنية المهمة، حتى لأعتى المعاندين إثباتا ساطعا؛ إنما هو إشارة غيبية قوية جدا، وعناية إلهية عظيمة. لأن هناك من الحقائق الإيمانية والقرآنية ما اعترف بعجزه عن فهمها؛ من يعد من أعظم صاحب دهاء!)(4).

(1) انظر مصطلح (التوحيد) بهذا المعجم.

(2) المثنوي العربي:6/30.

(3) المكتوبات:2/477.

(4) الكلمات:2/481.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٤٠