تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتلميذ القرآن: هو من انخرط في التربية القرآنية؛ حتى حصل الأخوة الكونية، وسمو الروح وانبساطها؛ فكان عبدا لله ذاكرا له، بالتفكر والتدبر. فاستوعب وجدانه بذلك الكون كله، فلا يرى شيئا إلا من خلال (الأحدية)!

و(تلميذ القرآن) بهذا المعنى مناقض لـ(تلميذ الفلسفة) الذي - رغم أنه يتأمل ويتفكر في الكون - يعزل الأشياء عن دلالتها (الأحدية)، فكأن كل جرم أو مخلوق موجود بذاته ولذاته.

قال بديع الزمان: (أما التلميذ المخلص للقرآن فهو (عبد)، ولكنه لا يتنزل لعبادة أعظم مخلوق (...) إن تلميذ الفلسفة يفر من أخيه أَثَرةً لنفسه، ويقيم عليه الدعوى، أما تلميذ القرآن فإنه يرى جميع عباد الله الصالحين في الأرض والسماوات إخوانا له (...) حتى إنه يرى ما هو أعظم الأشياء كالعرش الأعظم والشمس الضخمة مأمورا مسخرا مثله!

ثم يمكنك قياس سمو الروح وانبساطها لدى التلميذين بما يأتي:

إن القرآن الكريم يمنح تلاميذه نماء ساميا للروح، وانبساطا واسعا لها؛ إذ يسلم إلى أيديهم بدلا من تسع وتسعين حبة من حبات المسبحة، سلسلة مركبة من ذرات تسع وتسعين عالما من عوالم الكون التي يتجلى فيها تسع وتسعون اسما من الأسماء الحسنى (...) فإن شئت فانظر إلى تلاميذ القرآن من الأولياء الصالحين (...) وأنصت إليهم حينما يقرؤون أورادهم، وانظر كيف أخذوا في أيديهم سلاسل الذرات، وعدد القطرات، وأنفاس المخلوقات! فيذكرون الله بها ويسبحونه ويقدسونه! تأمل كيف يتعالى ذلك الإنسان الهزيل، الذي يصارعه أصغر ميكروب، ويصرعه أدنى كرب! وكيف يتسامى في التربية القرآنية الخارقة؛ فتنبسط لطائفه وتسطع بفيض إرشادات القرآن!)(1).

(1) اللمعات:3/181ـ182.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٩٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٩٣٩