3 - الإعجاز المعنوي للقرآن:
والإعجاز المعنوي للقرآن: هو ما يتلقاه (خادم القرآن) من إلهام، وما يفيض على قلبه من مشاهدات لحقائق الإيمان؛ بسبب تفرغه الخالص (لخدمة القرآن).
وذلك أن (إعجاز القرآن) تتعدى أنواره الربانية؛ لتشع بين أيدي خدامه؛ فيكون لهم بذلك منه مشاهداتٌ لحقائق الإيمان، أو - كما سماه النورسي - (إعجازٌ معنوي)، وهو ما تحقق لديه رحمه الله بما شاهده من حقائق انتظمت له في كليات رسائل النور، بصورة سلسة، غير متكلفة، ولا متعنتة، بل بما هي أنوارٌ منعكسة عن شمس القرآن العظيم؛ فكانت بذلك في مستوى التحدي العالي للإلحاد والزندقة؛ بما أخرست فلسفةَ العصر المادية، والعبثية الوجودية.
إنه إذا كان القرآن الكريم معجزا بنصه فعلا، مبنىً ومعنىً بإطلاق، وباعتبار ما يعرضه من آيات في الأنفس والآفاق؛ فإنه كذلك (معجز بالمعنى) من خلال ما يُفِيضُ على خدامه من لطائف شهودية، وموافقات ربانية. ولهذا قال بديع الزمان: (إن الحقائق الإيمانية والقرآنية لها من السعة والشمول ما لا يمكن أن يحيط به ذكاء أذكى إنسان! أليس إذاً ظهور تلك الأكثرية المطلقة، لتلك الحقائق بدقائقها، لشخص مثلي مشوش الذهن، مشتت الحال، لا مرجع ومصدر له من الكتب، ويتم التأليف في سرعة، وفي أوقات الضيق والشدة؟ أقول: أليس ذلك أثرا من آثار الإعجاز المعنوي للقرآن الكريم، وجلوة من جلوات العناية الربانية، وإشارة غيبية قوية؟ (...) وهكذا فهذا التسهيل الخارق في التأليف، والتيسير في بيان الحقائق، بجعل أبعد الحقائق عن الفهم كأنها في متناول اليد، وتدريسها إلى أكثر الناس بساطة، وأمية، لا يكون في وسع شخص مثلي (...) لا شك أنه أثر من آثار العناية الإلهية، ولا يمكن أن يكون من حذاقة ذلك الشخص، بل هو جلوة من جلوات الإعجاز المعنوي للقرآن الكريم، وصورة منعكسة للتمثيلات القرآنية)(1).
4- تلميذ القرآن:
(1) الكلمات:482- 483.