الطائفة الثانية: وهم أصدقاء حمقى! يفسدون أكثر مما يصلحون! أو أنهم أعداء ذوو دهاء شيطاني. يريدون أن يتصدوا للأحكام الإسلامية ويعارضوا الحقائق الإيمانية)(1).
2 - إعجاز القرآن:
إعجاز القرآن: هو كشف غطاء الإلفة عن خوارق القدرة البديعة، وبيانه أن كل كلمة وحرف من آياته هو بمثابة خزينة من الحقائق.
إن هذا التعريف المركب، أو قل: المنتقى من عدة مواطن من تعبيرات النورسي، وتفسيره لمعنى (إعجاز القرآن)؛ يقوم على أساسين اثنين: الأول كوني، والثاني بلاغي. وكلا الأمرين محكوم بقاعدة الإعجاز لدى النورسي، التي ضبط بها مفهوم الإرسالية. وهي قوله السالف الذكر: (اعلم أن منابع علو طبقة الكلام، وقوته، وحسنه، وجماله؛ أربعة: المتكلم، والمخاطب، والمقصد، والمقام، لا المقام فقط كما ضل فيه الأدباء! فانظر إلى من قال؟ ولمن قال؟ ولما قال؟ وفيما قال؟ فالكلام إن كان أمرا ونهيا فقد يتضمن الإرادة والقدرة بحسب درجة المتكلم، فتتضاعف علويته وقوته!)(2) ومن خلال هذا المنظار الرباني: أي اعتبار أن القرآن (كلام الله رب العالمين) نزل (رسالة) إلى موجهة الناس بمضمون (الرسالي) كما بيناه قبل - في ظروف أرضية بشرية حائرة تمثل مقام الخطاب. قلت: من خلال ذلك يمكن تبين المقصود بالشقين: الكوني والبلاغي لدى النورسي في هذا التعريف المركب من عباراته وكلماته. وأحسب أن بديع الزمان قد جاء بمفهوم جديد لمعنى (الإعجاز)، ولم يقف عند حد الجانب البلاغي كما هو في أغلب كتب البلاغة العربية، وعلوم القرآن المتأثرة بها.
(1) المكتوبات:2/500-501.
(2) المثنوي العربي:6/78.